إن من جملة ما ثبتا من سيرتهم عليهم السلام بالنسبة إلى أبي عبد الله الحسين عليه السلام أنهم كانوا على حزن دائم، وكآبة شديدة على الحسين، وعلى أهل بيته عليهم السلام في كربلاء.

فمن الذين كان كئيبا وحزيناومنكسرا الإمام زين العابدين عليه السلام، وكيف لا يكون كذلك وقد حضر كربلاء، وشاهد قتل أبيه وإخوانه وأعمامه وبني أعمامه، وما جرى بعد قتل الحسين من السلب والنهب والضرب والحرق والشتم بالنسبة إلى عماته وأسرهم إلى الشام.

فبقي حزينا على الحسين عليه السلام طول حياته، فكلما رأى الماء والطعام اشتد غمّه وحزنه على أبيه. ولما قيل له: إنا نخاف عليك أنم تكون من الهالكين، فكان يقول عليه السلام: إنما أشكو بثي وحزني الى الله، وأعلم من الله ما لا تعلمون، إني مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة.

ومنهم الإمام الصادق عليه السلام، فكان كأجداده شديد الحزن والكآبة على جده الحسين عليه السلام.

ففي الكامل بسنده عن العمركي، قال: حدثنا يحي، وكان في خدمة أبي دعفر الثاني عليه السلام، عن علي، عن صفوان الجمال، عن ابي عبد الله (ع)، قال: سألته في طريق المدينة ونحن نريد مكة، فقلت: يا بن رسول الله، ما لي أراك كئيبا حزينا منكسرا؟

فقال: لو تسمع ما أسمع لشغلك عن مساءلتي. فقلت: وما الذي تسمع؟

قال: ابتهال الملائكة الى الله عزوجل على قتلة أمير المؤمنين، وقتلة الحسين (ع)، ونوح الجن وبكاء الملائكة الذين حوله، وشدة جزعهم، فمن يتهنّأ مع هذا الطعام أو شراب أو نوم

وقال الصادق عليه السلام لمسمع : رحم الله دمعتك، أما إنك من الذين يعدون في أهل الجزع لنا، والذين يفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا.

وعنه عليه السلام: قال: كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين عليه السلام.

Posted in غير مصنف