نعزي الإمام صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف وولي الأمر في غيبته الإمام الخامنئي دام ظله في ذكرى شهادة الصدّيقة الزهراء عليها السلام والتي ورد في توقيتها روايتان: إحداهما في الثالث عشر من جمادى الأولى والثانية في الثالث من جمادى الثانية. عُرفت السيدة الزهراء عليها السلام بكثرة العبادة فمن أسمائها: الزكيَّة والزاكية، لاهتمامها بتزكية النفس الموصلة إلى الفلاح كما قال تعالى:{قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا}(سورة الشمس:الآية:9). وقد وصف الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله عبادة ابنته فاطمة عليها السلام: “وأما ابنتي فاطمة؛ فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة منِّي، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبيّ، وهي الحوراء الإنسية، متى قامت في محرابها بين يدي ربِّها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عز وجل لملائكته: (يا ملائكتي، انظروا إلى أَمَتِي فاطمة سيدة إمائي، قائمة بين يدي، ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار)”. – ومن كلام للإمام القائد الخامنئي دام ظلّه يتحدّث فيه عن السيدة الزهراء (عليها السلام) فيقول: ” تعجز عيوننا الضّعيفة والقاصرة عن أن ترى تجلّي الإنسانيّة السّاطع الّذي كان موجودًا في هؤلاء العظماء، من أمثال سيدة نساء العالمين الصدّيقة الكبرى (عليها السلام)، لهذا لن ندخل في مجال تعريف الجانب المعنويّ لفاطمة الزّهراء (عليها السلام). لكن توجد نقطة مهمّة في حياتها اليوميّة وهي الجمع بين حياة امرأة مسلمة في سلوكها مع زوجها وأبنائها وقيامها بمسؤوليّاتها في البيت من جهة، وبين مسؤوليّات الإنسان المجاهد الغيور الّذي لا يعرف التّعب في التّعامل مع الأحداث السّياسيّة المهمّة بعد رحيل الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث جاءت إلى المسجد وخطبت واتّخذت المواقف ودافعت وتحدّثت وكانت من جهاتٍ أخرى مجاهدة بكلّ ما للكلمة من معنىً، لا تعرف التّعب وتتقبّل المحنة والصّعاب. ومن جهةٍ ثالثة، فقد كانت عابدة ومقيمة للصّلاة في الليالي الحالكة وتقوم لله خاضعةً خاشعة له، وفي محراب العبادة كانت هذه المرأة الصبيّة كالأولياء الإلهيّين تناجي ربّها وتعبده. لم تكن تفصل بين هذه الجهات الثلاث، يتصوّر بعض النّاس أنّ الإنسان عندما يكون مشغولًا بالعبادة، وهو من أهل الذّكر، لا يُمكنه أن يكون سياسيًّا، أو يتصوّر البعض الآخر أنّ أهل السياسة، سواء من الرجال أو النساء، إذا كانوا حاضرين في ميدان الجهاد في سبيل الله بفاعليّة، فإذا كنّ من النساء، لا يُمكنهنّ أن يكنّ ربّات منزل يؤدّين وظائف الأمومة والزوجيّة والخدمة، وإذا كان رجلاً لا يُمكنه أن يكون ربّ منزل وصاحب دكّان وحياة، إنّهم يتصوّرون أنّ هذه تتنافى فيما بينها وتتعارض في حين أنّ هذه الأمور الثلاثة لا تتنافى مع بعضها البعض ولا توجد ضدّية بينها من وجهة نظر الإسلام، ففي شخصيّة الإنسان الكامل تكون هذه الأمور معينة لبعضها البعض”. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

شبكة المعارف الاسلامية