الحسين بن علي عليه السلام (الشهيد)

الإمام أبو عبد الله 4-61هـ

ولد الإمام ابو عبد الله الحسين عليه السلام سنة 4 هـ. واستشهد سنة 61هـ. بالغ النبي (ص) في الاهتمام به وبأخيه الحسن منذ ولادتهما. باعتبارهما الامتداد الطبيعي له حيث ستكون ذرية الرسول من طريقهما، والامتداد المعنوي و الرسالي حتى لقد أثر عنه (ص) قوله( حسين مني وأنا من حسين)، ولقد نقل المحدثون من الفريقين من احاديث النبي (ص) ما لا يحصى كثرة في فضله وأخيه الحسن (ع).

كان دوره أيام أبيه أمير المؤمنين عليه السلام ظلا لدور الوالد، ذلك ، أن الإمام الحسين عليه السلام ايام أبيه كان صامتا أي مع فعلية دور الإمام السابق، لا يبقى للإمام اللاحق من دور خاص به.

مع شهادة أمير المؤمنين (ع) بدأ الإمام الحسين يتحمل مسؤولية أكبر في عونه لأخيه الإمام الحسن (ع9 ومع شهادة الإمام الحسن (ع) وتولي الحسين مقاليد الإمامة، ايام معاوية. عمل في اتجاهات عديدة لصيانة الاسلام من التحريف الأموي، فمن جهة عمل على مقاومة السياسة الاموية الرامية الى اسقاط النموذج العلوي في الحكم والايمان بإرساء سنة الشتم لأمير المؤمنين (ع) والتعمية على فضائله وصفاته من خلال حرمان رواة اخباره من عطائهم وأحيانا بايذائهم وهدم بيوتهم. عمل على مقاومة ذلك فكان دائم التحديث بسيرة أمير المؤمنين وكان يجمع الرواة في موسم الحج لكي يتحدثوا بفضائل امير المؤمنين وسيرته، وينقل بعضهم لبعض ما يعلمون.

كان يعارض معاوية ويكشف حقيقته للناس من خلال التنديد بقتله لأصحاب امير المؤمنين كحجر بن عدي وبالرغم من دعوة البعض الامام الحسين (ع9 للثورة على معاوية إلا أنه كان لا يستجيب، لأن الظرف لا يسمح بذلك، ولأن بينه وبين معاوية عهدا.

عندما هلك معاوية في سنة 60هـ، أرسل يزيد للوالي على المدينة الوليد بن عتبة بأن يأخذ البيعة من الناس عموما ومن الحسين خصوصا، ولم يكن الحسين بالذي يبايع يزيد وهو شارب الخمر عامل الفسق والفجور، فرفض بيعته وخرج الى مكة المكرمة وكان ذلك التاريخ بداية الانطلاق الثوري الذي انتهى الى عاشوراء وكان خروج الحسين من المدينة الى مكة في الثامن والعشرين من رجب سنة 60هـ.

عند وصوله الى مكة تحول الحسين (ع) الى محور لتوجيهات المسلمين، حيث كانوا يرونه أفضل الناس وأولى الناس بقيادة المسلمين. وجاءت الكتب للامام من الكوفة داعية اياه للنهوض بالامر وأن يأتي الى الكوفة فقد اخضر الجناب واينعت الثمار فانما تقدم على جند لك مجندة.

استجابة لرسائل اهل الكوفة ارسل الامام الحسين (ع) لهم ابن عمه مسلم بن عقيلن ومع ان اهل الكوفة قد اقبلوا عليه في البداية مبايعين، الا ان الموقف تحول مع مجيء عبيد الله بن زياد الى الكوفة حيث ضم يزيد اليه الكوفة بعدما كان والي البصرة بتخطيط من سرجون الرومي وهو أحد المتسللين الى مركز القرار في البلاد  الاسلامية منذ ايام معاوية.

في ذي الحجة من نفس السنة غادر الحسين مكة المكرمة بعدما علم أن هناك خطة لاغتياله ولو كان متعلقا بأستار الكعبة، فقصد العراق. وفي الطريق كان اصحاب المطامع الذين خرجوا معه من مكة المكرمة آملين في الغنيمة يتراجعون ويتسللون لواذا. ولم يبق معه إلا أهل بيته وخلص أنصاره.

في الجهة المقابلة كان الأمويون يحشدون الجيوش لقتال الحسين (ع) فبعد أن سيطر عبيد الله بن زياد على الكوفة، واستطاع قتل مسلم بن عقيل بعدما تخلى عنه أنصاره، أمر ان يخرج كل فرد قادر على حمل السلاح الى قتال الحسين (ع) تحت تهديد القتل لمن يتأخر.

نزل الإمام الحسين (ع) كربلاء بمعسكره الصغير الذي لم يكن يتجاوز عدد رجاله المائة، بينما تكاملت جيوش بني أمية ثلاثين الفا.

في اليوم العاشر من المحرم دارت معركة تمثلت فيها البطولة الحقة والدفاع عن القيم بأعلى صورها من جهة، واللؤم وعبودية الدنيا بأدنى دركاتها في جهة الأمويين.. وكانت النتيجة ان استشهد اصحاب الإمام الحسين ع وعددهم 72 واهل بيته وعددهم 17 ثم استشهد صلوات الله عليه بعد قتال عنيف.. في عصر العاشر من المحرم سنة61 هـ ودفن حيث مصرعه في كربلاء.

خلفت ثورة الإمام الحسين (ع) آثارا مهمة في حياة الأمة الاسلامية، كان منها على الصعيد الديني نزع الصفة الدينية عن بني امية، واظهارهم على واقعهم أعداء للدين، ومن كان حاله هكذا فلا يصلح لزعامة المسلمين. وعلى الصعيد الاجتماعي خلقت حالة ندم وتأنيب للضمير بين الناس مما أدى إلى اندلاع ثورات بعد ثورة الحسين ع كان منها ثورة التوابين وثورة المختار الثقفي اللتان اندلعتا تحت شعار يالثارات الحسين ع، وأصبح قتل الحسين عليه السلام عنوان لكل من يرد الانتقام من الامويين، وجامعا لكل الفئات على اختلاف مذاهبها ضدهم.