تشهد القضية الفلسطينية مؤامرة خبيثة ومرحلة انتقالية خطيرة وحرجة أسوأ مما كانت في أيامها الأولى –إن جاز التعبير-في هذه العقود الأخيرة بصورة جديدة تصحبها شعارات وهمية شيطانية بما يسمى تارة صفقة القرن والتي جديرة بأن تحمل الاسم التي أطلقتها الرئيس الفلسطيني السيد عباس محمود: بصفعة القرن لتكون صفعة خسرانية تاريخية للرئيس الأمريكي ترامب ورأس الكيان الاحتلالي نتنياهو ومن معهما من القيادة العربية لتحاول فرض تلك الصحيفة المشؤومة وطمس القضية على الوجود…

وفي حين تلك الصفقة والصفعة والتي اتحدت جميع الفلسطينيين برفضها وطرحها على المزبلة كما هو الحال في كل اقتراح جاءت ولم تراع مصلحة الفلسطينيين بحقها في أن يكون لها الدولة والسيادة الكاملة لأراضيها على حدود  1967 وعودة اللاجئين وأن تكون القدس الغربي العاصمة الأبدية لفلسطين، وفي وقت الذي يكافحون هذه كلها، انفجرت تلك القنبلة التطبيعية العلنية مع الصهيوني المحتل في الظروف الراهنة الأخيرة لبعض الدول العربية الذين كان لهم الموقف الحساسي في توجيه القضية الفلسطينية نحو التحرير في وهلتها الأولى وبدون أي حياء من أن يبيعوا كلمتهم وأبناء جلدتهم وعروبتهم وعقيدتهم. لكن الخير في هذه الأمة لا تنحصر بالعروبة دون غيرها فهذا ما شهده التاريخ في موقف ايران الباسل تجاه القضية القدسية الإسلامية بدعوة من قائد الثورة الإسلامية الخميني بتخصيص يوم عالمي للقدس واستجيب دعوته في جميع أرجاء العالم ومستمرا إلى اليوم وإلى الأبد لكن في الحين ذاته هناك من يعرضون الدعوة ومحاولين المضي قدما في التطبيع وخلق علاقات ودية تحت شعار محو آثار العدوان الإسرائيلي! وهذا ما يجعلنا نتساءل هل التطبيع مع إسرائيل انفتاح وتسامح فكري؟ أم انقلاب مبدئي وعقدي؟ وهو ما سنسعى لاكتشافه في السطور الآتية. 

 خلفيات التطبيع:

إن التراجع قليلا إلى الوراء وتصفح بطون الأحداث التاريخية  فيما يتعلق بقرنية القضية الفلسطينية منذ الانتداب البريطاني العظمى واحتلاله الأجزاء الواسعة في فلسطين ووعد بلفور عام 1917 بإعطاء وطن جديد للقومية اليهودية تحت ضغط بروتكولات الصهيونية العالمية هو الممهد لبداية وانبثاق القضية التي أتت أكلها يوم أن أعلن قيام دولة إسرائيل الجديدة في الأراضي الفلسطينية عام 1948 مما أدى فورا إلى نشوء اشتباكات عنيفة بين الطرفين فالأول للبقاء والثاني لطرده ومحوه في الوجود وسرعان ما تقلبت الأوضاع إلى تدخلات العرب جنب فلسطين ووقوف حليفهم وصديقهم الحميم جنب المولود الجديد الذي في الحقيقة كان أب الأمريكان كما يشير إليه المؤرخون مساندا له وسخيا في تسليحه مما جعله يترك أثر نكبات ونكسات، وتطور الأمر إلى مواجهات بين إسرائيل ومصر بتحالفه الثلاثة سنة 1956 وغيرها  فكان النصر حليف الأول مع احتلال أرض سينا مما أثر سلبا في نفسية قادة مصر وكل هذه لن تحدث لولا تعاطف الدول الكبرى مع طفلة أمريكا ويجدر بالذكر تحالف العرب في 1967 والتي بذلت في البداية جهودا جبارة بتراجع الاسرائيل في الأراضي التي اغتصبتها في حرب 1948 ولولا تدخل تكنولوجيات الحربية الأمريكية التي قطعت شوطا كبيرا في تقلب الأوضاع رأسا على عقب من النصر إلى الهزيمة النكباء، لكانت هناك تطورا أخرى غير الذي تشاهد الآن، لكن حتى الآن يجرون وراء حليفهم لأنهم لا يفقهون بل ويسعون إلى إجهاض كل ثورة وعيية تحاول أن تكشف ما وراء الحجب والشعارات…

وتوالت الأزمات تلو الأخرى بين العرب وإسرائيل وأمريكان من جهة أخرى إلى حدود 1973.

ومن هنا بدأت القضية تأخذ نهجا جديدة وهي ما تسمى مرحلة طور التطبيع، أول إعلان للتراجع الفكري تجاه القضية الفلسطينية كانت في كامب ديفيد الاتفاق العلني بين رئيس مصر ورئيس وزراء اسرائيل عام 1973 وبعدها أي بعد هزيمة 1967 بدأ الخطاب العربي يتراجع تدريجيا من الحماس والمواجهة إلى تجريم المقاومة كما هو في خطابات جمال عبد الناصر قبله أن ما أخذ بالقوة يسترجع بالقوة فتطور بعد ذلك من التصرف الثوري والتحمس إلى التهور وإطلاق الإرهاب بدلا من الجهاد وإزالة آثار العدوان الاسرائيلي كما يشير إليه الكاتب المصري محمد الجوادي في إحدى مقالاته في الجزيرة.

فهذه التصريحات صدرت بعد مؤتمر خرطوم نفس السنة فكانت تقلب وانقلابات فكرية من زعيم فكرة القومية العربية الذي أول من تخلى بفكرتها التي كانت تروجها في جولاته وحل المصالح الاقتصادية محل مسيرة القومية والأمة التي كانت تتغني بها فكانت تمهيدا تطبيعية تجسد معالم مستقبل علاقة مصر مع الكيان الصهيوني الاحتلالي علمها من علمها وتجاهلها من جاهلها.

وهذه الحقائق تؤكد لنا على وجود تطبيع مستور من قبل كانت الأيدي الخفية والمشلولة تلعب بها وراء الستار والحجاب، لكن يجدر طرح إشكالية هامة حول التطبيع: هل تطبيع مصر علنا الذي دانته العرب قاطبة وقاطعوه بذلك كانت صادقة من قبلهم؟ أم كانت تقييما لراي العام وما يؤول إليه مصر لكي يكونوا في حل من التطبيع السري إلى العلني أو طي فكرة تطبيقها إلى الأبد؟

كانت جميع التنبؤات تشير إلى ما فعلتها الدول العربية، هرولتهم إلى بناء علاقية ودية مع إسرائيل، الذي فعلهم ما لم يفعله أحد تقريبا في تاريخهم من حط للكرامة والحاق للشنار وفضحهم أمام الملأ، ومع ذلك فهم تجاهلوا تلك الحقائق والبدء بالثورة المضادة ضد القضية الفلسطينية وإعادة فرية بيع الأراضي وأن الفلسطينيين هم الذين ينقضون العهود السلمية وأنهم لا بد بقبول الواقع الإسرائيلي بعد أن آمنوا هم بها، متناسين تلكم المجازر والمذابح وملايين المهجرين وغطرسة الكيان الغاصب وأفعالها البشعة ضد الفلسطينيين فهم حينذاك كالسلحفاة تبقين على خلقتهن في البر والعلن وتخلعن ملابسهن في البحر والسر وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون.

إن الباحث لتتعجب في التحول المعاكس التي بدت في جل الأنظمة العربية كيف تحولوا من المواجهة إلى التطبيع بعد سلسلة حروب طاحنة وقعت بينهم وبين إسرائيل الطفل الشاب والكهل معا في آن وحد!

وهذا ما أثمر مؤتمر مدريد وأسلو وناتو وغيرها… فكانت بمثابة اجهاض ربيع وثورة وصحوة همست في أذنها القدر فهبت للاستجابة وما نهضت إلا وكانت طيف خيال زالت مع نهضتها ولا تعرف متى تزور مرة أخرى نهضة فجر تقرأ فيها القرآن –إن قرآن الفجر كان مشهودا* قول القدوس في حق القدس وما حوله

*سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا * فعلمت أنه ليس تراجعا وانفتاحا فكريا وإنما هو انقلاب مبدئي وعقدي وبيع قضية الأمة.

متخلفات التطبيع الشنيعة ضد القضية الفلسطينية:

لا يكاد يخفى على متتبع تاريخ القضية ومستجداتها أن التطبيع يعد من أبرز العوائق التي عرقلت تقدم القضية بصالح الفلسطينيين لأنها إن كانت تعني اعتراف إسرائيل كدولة ذات سيادة مع خلق علاقات دبلوماسية تربطه بين الدول العربية أو الإسلامية إلا أنه في هذه الآونة تأخذ معنى جديدا قلما يشار إليه ألا وهو ترك التفاوض بمصلحة إسرائيل ضد الفلسطينيين للعرب ليكون هناك تجاوب أكثر كما شرع في تنفيذ هذه الفكرة الرئيس المصري الحالي وولي عهد السعودي الشاب الطموح  وكلاهما يحاولان فرض جدارتهما بتحقيق المصالح الأمريكية خاصة تخطيطات ترمب الغبي بخطته واستراتيجيته المضحك لحل الأزمة المسمى بصفقة القرن والتي في الحقيقة خريطة جديدة لتقسيم دول الشرق إلى دويلات لتكون طفلته إسرائيل القائد والحليف الاستراتيجي ذات النفوذ الكبيرة في تحقيق مصالحه المقدسة التي تشل كل يد طويل تحاول المساس إليها وفرض هيمنة للقوى الصاعدة المخيفة التي ترد الكيل بمكيالين المجسدة في ايران وتركيا واللذان لهما الموقف الشريف تجاه القدس والمسجد الأقصى والقضية الفلسطينية مما يشير إلى آفاق جديدة بأن محور الكفاح من أجل تحرير القدس وفلسطين تتمركز خارج البلدان العربية فالحل على أغلب التنبؤات تأتي من غيرهم وإن غدا لناظره قريب!

إن محاولة إجهاض الثورات العربية في هذه السنوات الأخيرة ومحاولة تجريم المقاومة والمهرولة في التطبيع وإرهابية بعض الحركات التي تعد الصخرة الصلبة تجاه الغاصب الاحتلالي كحركة حماس ومحاولة الوقوع بهم مع الحكومة الفلسطينية في نهاية العشرينات ومطلع هذا القرن من قبل رعيل اسرائيل وبعض القادة الذين رأوا خطورة زوال قياداتهم إن استمر الوضع هكذا وآل بالترحيب والنجاح، دليل وبرهان قاطع على تعزز الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية والعبث على القرارات الدولية القاضية بوجوب التوقف على الحدود المرسومة قبل 1967 بحصانة خادمتها أمريكا.

ورغم أن رئيس مصر يحاول تغطية جرائمه الانقلابية والقمعية ويبحث مكانة دولية مرموقة بواسطة محاولة تطبيق متطلبات إدارة الامريكية ورؤيتها الاستراتيجية لحل الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية التي تجاهل مصالح الطرف الفلسطيني وتعمد بخرق القانون الدولي واعتراف القدس الغربية كعاصمة ابدية لإسرائيل ونقل سفارتها فيها وبعد كل هذه الغباوة تتغابى السيسي وتتجاهل الواقع وتعرض القضية ومشكلة اللاجئين عرض الحائط مضيا إلى تحقيق صفعة فاشلة ولدت ميتة لتحاول أن يخلق فيها الحياة من جديد… ومع ذلك جاء اليد السخي بن سلمان بملياراتها لتغدق مضمون هذه الصفقة المتمثلة في برنامج تطوير جزأ من سيناء لتسليم أرض غزة وتهجيرهم فيها وهذا الأمر رفضه الرئيس الفلسطيني الحالي كما أشاره د.إبراهيم حمامي في كتابه: صفقة القرن –الحلم القديم الجديد-

وفي الظروف التي تشن حملات التطبيع كانت انتصارات غزة تتحقق في مواجهات عدة ضد الكيان الصهيوني المنتهك لحقوق الشعب الفلسطيني ومن ثم تحاول المطبعين بتجريم الفلسطينيين واخماد الثورة وانقلاب الأنظمة السياسية المساندة للقضية وزج الشخصيات المقاومة في السجن ورصد كل حركة سياسية تسعى لإفشال خططهم باسم محارة الإرهاب والتطرف وأن الشعب الفلسطيني هو الممارس للعدوان والعنف ضد إسرائيل حتى يدخل الشك في نفوس الناس ويهدأ الجو لينفذوا مآربهم وهيهات هيهات

ولكن حتى الآن تسعى القيادات الإسرائيلية بكل ما استطاعوا لإبراز العالم الخارجي على أنهم أمة سلام ومسالم وهذه الحقيقة هي التي أدت إلى زيارته التكرارية في الأراضي والبلدان الافريقية لجذب التعاطف الشعبي واغتنام غياب المعلومات المتمثلة في جلهم واستقطابا لقادتها إلا أنها بائت بالفشل غير أن الجدير بالذكر نشء ملامح التطبيع المثير بالجدل في هذه العقود الأخيرة كتطبيعه مع السنغال والذي يحاول الأول أن ينال منه كلمة الاستعطاف ولو مرة مستعينا بكل الوسائل المتاحة بثقله الدبلوماسي بين القطع والتطبيع من فين لأخرى لكن موقف السنغال تجاه فلسطين تاريخ عريق وأصيل ولن يتغير موقفه التاريخي الباسل في عام 1967 وسيقف جنبا بجنب شعبا بشعب حكومة بحكومة مع القضية الفلسطينية إلى قيام الدولة الفلسطينية الحرة ذات السيادة الكاملة تكون القدس الغربية عاصمتها الأبدية.

تنبؤات في مستقبل القضية الفلسطينية:

إن جميع المؤشرات تلمح إلى انتصار القضية وتحرر القدس في نهاية المطاف رغم تلاطم الأمواج وتجمع الكلاب عليه نبحا لن تضرها ولن توقف مسيرة التحرير وهذا ما يبديه القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني بجميع أطرافها يكافحون جنبا بجنب لتحقيق هذا الهدف السامي كما أن تفاهم الداخلي في هذه السنوات الأخيرة خير شاهد على ذلك.

*التواطؤ الدولي والقرارات الأممية المؤيدة بفلسطين:

يبدو أن هناك انحيازا دوليا مساندة لاسترجاع الحقوق الفلسطينية المنهوبة باستثناء أمريكا والتصويتات فيها تؤكد ذلك وإن لم يحظ القرارات حيز التطبيق بسبب تعاطف أمريكا على رضيعتها إلا أنه سلاح قوي في طاولة المفاوضات والمحاكم الدولية بالنسبة لفلسطين ومن يدري ما يطويه الدهر من تقلبات النظم وتغير القيادات فكل هذه قد تؤثر بالإيجاب على استرجاع الفلسطيني حقه المنهوب.

*قضية عودة اللاجئين:

حق العودة هي السلاح الفتاك الذي يحمله القيادة الفلسطينية بيده والذي يرتفع ملايين الأصوات المساندة لها في أرجاء العالم تضغط الرأي العام وجذبه على إدانة هذه الجريمة ضد الإنسانية والتي لم تزل العالم تنفق فيها سنويا ملايين الدولارات وهذا العبء الثقيل بحاجة إلى الحل لتخفيف حمل الكاهل الدولي كما أنه مؤشر قوي على استمرارية الكفاح لأن القيادات الأخيرة كانوا من اللاجئين كياسر عرفات وعباس محمود الرئيس الحالي وهؤلاء لن يتخلوا فكرة عودة اللاجئين مهما كانت الظروف ولن يتخلوا أمنية ست مليون ونيف المتمثلة بعودتهم إلى وطن الأم.

تعدد الثقافات وعدم ايمان الدولة اليهودية في داخل الكيان الصهيوني وخارجه من اليهود:

فالذي يمعن النظر في داخل الكيان الصهيوني يكشف تناقض نظامهم وفكرتهم المتجسدة بالدولة اليهودية كما يشير إليه بعض الباحثين ويرجع ذلك إلى تعدد الهويات والثقافات المختلفة باختلاف مستوطناتهم الأصلية كل ببلده وما ورثه فيها من ثقافة فكل هذه الأشياء بمثابة قنبلة نووية لا يؤمن انفجارها يوما ما 

وزد في ذلك قلة شعبيتهم في العالم واختلاف بعض اليهود عن فكرتهم الشيطانية في أوروبا والتي طالت ما أبرزوها وشاركوا مع التظاهرات الفلسطينية فيها ضد الكيان الصهيوني الإسرائيلي المجرم الغاصب.

*تغير الإدارات والقيادات المساندة لإسرائيل:

إن مناخ الجيوسياسية لها أهمية قصوى فياستمرارية الغطرسة بالنسبة لإسرائيل لذا يتسارع الأخير بتحقيق مآربها التي لم تكن لتحققها في أيام أوباما وينتهز الفرصة لنيل أقصاها قبل أن يحدث تغير في إدارة الحلفاء القديم والجدد المتمثل بالسعودية والإمارات ومصر بدعوى الآخرين أن إسرائيل لم يكن أخطر من النفوذ الإيراني في المنطقة بعد فشلهم في اليمن ومع الأسف إلى الآن لم يعتبروا من الماضي ولم يعوا درس التاريخكي يميزوا من الصديق من العدو؟ ومتى التخاصم والتسامح تكاتفا ضد تهديدات مشتركة تسعى لضرب الكل وجعلها رمادا… وإنما في الحقيقة إن هي إلا إرضاء لأمريكا للحفاظ على العرش أو الوصول إليها ولا أظن أن هناك من يربح في الأخير لقد صدق الشاعر حين قال:

وأمة أطلقت حكامها يدها             في جيبها فهي حاميها حراميها

عاثت بنا أمريكا ومن عجب          أن يصبح الذئب في القطعان راعيها

*ثورة يوم العالمي للقدس:

إن للقدس مكانة أهمية عظمى في نفوس أبناء المسلمين وفي الحضارة الإسلامية لوجود المسجد الأقصى فيها والتي تعتبر من أقدس المقدسات الإسلامية الثلاثة بعد الحرم المكي والمدني فهو معراج الرسول إلى السدرة المنتهي وأقرب الطريق للصعود إلى السماء وإحدى المساجد الذي يشد فيها الرحال ويضاعف فيها الأجر والحسنات أرض الرباط والمحشر لذلك فإن للقدس بعد قداسي في ضمائرنا وعقيدتنا وهذا مما يفسر عقدة القضية الفلسطينية واستحالة التنازل عنها عند المسلمين وإن تنازل بعض قادتهم أو حاولوا التطبيع.

فاعلان اليوم العالمي للقدس عند نهاية الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك تضامنا مع الشعب الفلسطيني ودعم حقهم ومشروعيتهم كشعب مسلم وتوعية المسلمين تجاه أهمية القدس وقداسة المسجد الأقصى وإدانة ما يمارسه الكيان الاحتلالي من فتك وهجمات وحشية وإبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني الأبي من قبل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الخميني بعد ثورة الإسلامية سنة 1979 لقي رواجا واسعا في الشعوب المسلمة وإلى العالم كله باعتباره دعوة إنسانية قبل أن يكون دينية وإسلامية فاستقبله العالم بكل حفاوة وأحيوه تنديدا ضد الكيان الغاصب المجرم، وهو يوم فرصة للوحدة الإسلامية.

إن يوم العالمي للقدس فرصة سانحة للعالم الإسلامي بأن يلم شملها ويوحد كلمتها وأن يتسامحوا فيما اختلفوا فيها ويجتمعوا في القواسم المشتركة من كل الأطراف فهو يوم يتكلم فيه المسجد الأقصى موجها سؤاله لدى كل واحد منا وهو: ما الذي فعلته أنت أيها المسلم لتحرر لي من أيدي الصهاينة الأشلاء ؟!

فهو فرصة لنبذ الخلاف المسميات التعصبية التي ورثناها أكابر عن أكابر وجيلا بعد جيل لنعمل من أجل هدف واحد غايتها الإسلام ولله وحده لا للتمدد النفوذي أو هيمنة الفكري والمذهبي وغيرها من المصطلحات التي لا تمثل روح الإسلام الحقيقي فالصهيونية العالمية تجمعت قواها وطرحت جزئيات خلافاتها لغايتها الكلية الأسمى للوطن القومية اليهودية المزعومة فحققوا بعض مآربهم… أفلا يحق لنا الاعتصام باسم القدس والمسجد الأقصى والنضال من أجل تحرير فلسطين وأن نقاسم معهم الترح والآلام كلنا فلسطينيين وإن تباعدت الأجسام لكن القلوب واحدة تشتكي بشكواهم وتئن مع أناتهم فقلبها وقالبها تخفق معهم وحالها: أن الأرض يرثها عبادي الصالحون وأن العاقبة للمتقين والنصر للفلسطينيين.

الكاتب: ممد كان