أقدّم بعض التوصيات لرئيس الجمهورية المحترم وللإخوة والأخوات الذين سيتعاونون معه ويساعدونه في القطاعات المختلفة ولتكن هذه التوصيات نصب أعينهم.

أ ــ العمل الحكومي أمانة في أعناق أصحابها
اعتبروا هذه المسؤولية وهذه السلطة أمانة. و كما قال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: «وَإنَّما هِي في عُنُقِك أمانَة» (4). هذه المسؤولية أمانة إلهية بأيدينا أنا وأنتم، ويجب المحافظة على الأمانات وتأديتها. الآية القرآنية الشريفة: ﴿إنَّ اللهَ يأمُرُكم أن تُؤَدُّوا الأماناتِ‌ إلىٰ‌ أهلِه (5) لا تختص فقط بالأمانات المادية المحسوسة، فمصداقها الأرقى هو هذه الأمانة المعنوية المهمة أي المسؤولية.

ب ــ ضرورة مراعاة ألأولويات في كل الأعمال
والتوصية التالية، هي أن وقتنا قليل وأعمالنا كثيرة فيجب مراعاة الأولويات، سواء في رصد الميزانيات أو في التخطيط وفي كل الأعمال. انظروا وخذوا الأولويات بعين الاعتبار. نعم، الأولوية اليوم هي هذه النقطة التي أشار لها رئيس الجمهورية المحترم، قضية العدالة واستئصال الفقر واستئصال الفساد، هذه هي أولوياتنا بالدرجة الأولى، فلنقدم هذه الأولويات. وهناك أعمال ومهام تأتي بالدرجة اللاحقة.

ج ــ للإهتمام بالتخطيط والبرمجة
توصيتي الأخرى، هي أن تعملوا وتتحركوا طبقاً لخطة. والخطة التنموية السادسة برنامج جامع. وهذه السنة هي سنة البدء بهذه الخطة. طبعاً حصل تأخير،؛فقد كان العام المنصرم عام البدء بالخطة. الخطة السادسة خطة مهمة، ويجب أن يتم التحرك وفق خطة وبمنتهى الدقة وبتوقع كل الإمكانيات والطاقات. يجب الاهتمام بالتخطيط والبرمجة.

د ــ لعدم التوتر إزاء الآراء المخالفة
وتوصيتي التالية، هي أن نهتم باتحاد الشعب. فكل ما لدينا هو من وحدة الشعب واتحاده فيما بينه واتحاده مع المسؤولين ومتولي شؤون البلاد. حافظوا على هذا الاتحاد. يجب عدم العمل على خلق النزاعات والانقسامات الضارة. للناس أذواق وآراء مختلفة؛ لا بأس. لندع الناس يعيشون بهدوء بعضهم إلى جانب بعض بأذواقهم ونظراتهم المختلفة. الأذواق المتنوعة واختلاف الآراء لا يعني بالضرورة الاشتباكات والنزاعات. يمكنهم أن تكون لهم حياتهم الطيبة مع وجود تعدّد الآراء والأساليب.. يجب عدم إثارة النزاعات والمشاكل. لا تضطربوا للآراء المخالفة. إذا كان للمخالفين آراؤهم وانتقاداتهم فدعوهم ينتقدون ويطرحون آراءهم المخالفة. يجب عدم التوتر مقابل ذلك، فالأعمال جسيمة وثقيلة. والنواقص في أعمالنا ليست بقليلة، وقد يُوجّه لنا البعض انتقادات، فلنقبل النقد بمعنى أن نتحمل، لنصبر على الانتقاد ونتحمّله.

هـ ــ للتواصل مع الناس خاصة العناصر الثورية
اذهبوا بين الناس وتواصلوا معهم مباشرة من دون وسائط، واسمعوا منهم. هذه من الأعمال المهمة جداً. التقارير التي تصلنا مع أنها صادقة ولكنها تختلف كثيراً عمّا يُشاهده الإنسان في تواصله مع الناس ووجوده بينهم.
اعرفوا قدر وقيمة العناصرالثورية المتحمّسة والمندفعة. هذا ما أوصي به كل المسؤولين. الطاقات والقوى المؤمنة المتديّنة المتحفّزة الثورية، من الذين يحرسون البلاد عند المشكلات ويدافعون عنها ويقفون في الخطوط الأمامية، لنعرف قدر هؤلاء.

لعدم الغفة عن العدو وسط  حركة التفاعل مع العالم
تذكروا عند اتخاذ القرارات الدولية أن العدو يستخدم كل قوته ليقضي عليكم. بعض مسؤولي الحكومات التي تجابهنا وتواجهنا يقولون هذا بصراحة اليوم. يقولون بصراحة إنهم يريدون القضاء على نظام الجمهورية الإسلامية. تذكروا هذا الشيء. والبعض يخفون هذا الشيء ولا يقولونه لكن الواقع هو أنهم يريدون ذلك. التفاعل الدولي يجب أن لا يجعلنا نغفل عن أن هناك أعداء يعقدون العزم على القضاء علينا. وهم ينتهزون كل الفرص لأجل ذلك. تطلقون صاروخاً يحمل قمراً صناعياً (6) فتجدون فجأة أنهم أثاروا ضجة في العالم. عمل علمي وتقني وضروري لبلد من البلدان وشيءٌ عادي ومتعارف للغاية؛ عندما تقومون به ترون أنهم يثيرون ضجة. هذه علامات تشير إلى أنكم يجب أن تحذروا أكثر.

أ ــ الردّ على العداء هو مضاعفة القوّة
والرد على هذه التصرفات هو العمل القوي والجهادي والمدروس بدقة. الرد على هذه الحالات من العداء هو مضاعفة القوة. ومرادي من مضاعفة القوة ليس في المجال العسكري والأمني فقط، وبالطبع ينبغي أن نكون أقوياء في تلك المجالات، ولكن ينبغي أن تكونوا أقوياء في المجال الاقتصادي وفي المجال الثقافي وعلى صعيد الحفاظ على الهوية الإسلامية والثورية يجب أن تزدادوا قوة وعمقاً يوماً بعد يوم. هذا هو الرد على عداء الأعداء.

ب ــ توكلوا على الله وثقوا بنصره
كلمتي الأخيرة: توكّلوا على الله وآمنوا بوعد النُصرة الإلهية: ﴿إن تَنصُرُوا اللهَ ينصُركم ويثَبِّت أقدامَكم (7). وفي آية أخرى: ﴿وَلَينصُرَنَّ اللهُ مَن ينصُرُه (8)، بمزيد من التأكيد؛ إنّكم تسيرون على درب إقامة الدين وإحياء الدين وتحقيق سيادة دين الله، وهذه نصرة لله فكونوا واثقين مطمئنّين من أنّ الله تعالى سينصركم. لا تسكتوا ولا تهنوا أبداً مقابل المعتدين على الدين والمخالفين للقانون ولا تُظهروا اللامبالاة وعدم الاكتراث، واعلموا أنّ المستقبل لكم إن شاء الله.

اللهم نُقسم عليك بمحمد وآل محمد وفقنا لتحقيق رضاك.
اللهم وفّق هذه الحكومة الجديدة – الحكومة الثانية عشرة – ومجموعة خَدَمَة البلاد في سبيل أداء الواجبات المهمة الملقاة على عاتقهم.
اللهم اجعل أيامنا وأعمارنا وساعاتنا وسنوات حياتنا غنيمة لنا ولا تجعلها حسرة علينا.
اللهم احشر أرواح الشهداء الطيبة والروح الطاهرة للإمام العظيم مع أوليائك.