[:ar]

يوجد في الأدعية الموثقة الكثير من المعارف التي لا يمكن أن يجدها الإنسان في مكان آخر، إلا في هذه الأدعية. ومن جملة هذه الأدعية، أدعية الصحيفة السجادية؛ وإنّ هناك بعض الحقائق العلمية لا يمكن أن نعثر عليها أبداً إلا في الصحيفة السجادية أو في الأدعية المأثورة عن الأئمة المعصومين عليهم السلام. وإنَّ هذه الحقائق العلمية قد بانت من خلال الدعاء، وكون هذه الحقائق بانت من خلال الدعاء لا يعني أنّ الأئمة عليهم السلام أرادوا إخفاء هذه الحقائق، بل إنّ طبيعة هذه الحقائق هي طبيعة لا يمكن بيانها إلا بهذه اللغة، ولا يمكن بيانها بلغة أخرى. إنّ بعض المفاهيم يتعذّر بيانها إلا من خلال لغة الدعاء والتضرع والتحدث والنجوى مع الباري عزّ وجلّ؛ ولهذا فإننا لا نجد مثل هذه المعارف والمفاهيم في الروايات أو حتى في نهج البلاغة إلا قليلاً؛ أما في دعاء كميل وفي المناجاة الشعبانية وفي دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام ودعاء الإمام السجاد ودعاء أبو حمزة الثمالي، فإنه يوجد الكثير من هذه المعارف. لا تغفلوا عن الدعاء وتوجّهوا إليه، فإن مسؤوليتكم كبيرة؛ ولديكم أعداء ومخالفون كثيرون؛ وهذا هو شأن الحكومة الإسلامية في كل زمان. إنّ حكوماتنا التي شُكّلت في بداية الثورة وبالخصوص الفَتية منها ـ مع أنها كانت تحمل الشعارات الصريحة والواضحة المرتبطة بمبادئ الثورة أكثر مما عليه اليوم ـ كان لديها معارضون كثيرون في الخارج وفي الداخل، يثيرون الأجواء، ويروّجون الإشاعات، وينمّقون السلبيات، ويلفّقون الأكاذيب، وأحياناً يقومون بإخلال الأمن في ساحة العمل, وفي الأعمال الميدانية، وإنّ مواجهة هذه الأفاعيل يحتاج الى مقدار من العزم والتصميم القاطع، والجدية في العمل وعدم التقاعس والتمسك بمتابعة العمل، وكذلك يحتاج الى شيء من التوسل والتوجّه والتضرّع وطلب المعونة من الباري تعالى، وإذا ما طلبنا المعونة من الله وتوكلنا عليه، سيبعث في أنفسنا روح التحمّل. إنّ من النعم الكبيرة التي يهبها الله تعالى هي أن لا يعتري الإنسان التعب ولا تنتابه حالات الملل. في بعض الأحيان يكون للإنسان القابلية على تحمل التعب الجسدي فلا تتعب أعضاءه؛ إلا أنه يمكن أن يطرأ عليه التعب الروحي في حركته. إنّ هذا التعب الروحي يمنع الإنسان من الوصول الى أهدافه. وللحيلولة دون وقوع التعب الروحي ـ الذي يكون أخطر من التعب الجسمي أحياناً ـ لابد من الاستعانة بالله والتوكل عليه والاعتماد على المعونة الإلهية. إعلموا بأننا لن نكون أعز على الله من الذين سبقونا والذين يأتون من بعدنا، ما لم  تكون أعمالنا صالحة وأكثر تقوى منهم؛ ولو أننا التزمنا بالتقوى أكثر، وراقبنا أنفسنا أكثر، وقمنا بأعمالنا ووظائفنا بصورة أفضل، واحترمنا القانون وبذلنا ما في وسعنا من أجل تحقيق أهدافنا، سوف نكون أكثر عزّاً عند الله تعالى؛ أما مع عدم القيام بهذا فهيهات أن نحصل على ذلك. لابد أن يكون سعينا منصبّاً على هذا الأمر؛ احذروا من أن نقع في الفخ الذي وقع فيه غيرنا.   وأي شخص يقع في هذا الفخ، سوف يبتلى بما ابتلى به الآخرون, وسوف تكون عاقبته كما كانت عواقبهم؛ ولهذا فسوف لا يكون هناك فرقاً بيننا وبينهم.

 

3/ شعبان/ 1426 هـ. طهران * [:]