بسم الله الرحمن الرحيم

سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من اياتنا إنه هوالسميع البصير.
صدق الله العلي العظيم

مسجد الأقصى هذا الذي ذكره الله سبحانه و تعالى في سورة الإسراء هذه الواقعة في وسط القرآن الكريم وأخبر ببركته التي امتدت إلى ما حوله والذي كان مسرى رسول الله صلى الله عليه واله في تلك الليلة العظيمة والمباركة التي التقى فيها الرسول جميع الأنبياء والمرسلين في حضرة مسجد الأقصى كما وردت في الروايات الإسلامية ثم إتخاذ الرسول له قبلة في صلواته لفترة كافية من الزمن لترسيخ مركزية القدس في الإسلام وفي نفوس الأمة الإسلامية لما للقدس المباركة هذه بمسجدها من دور منذ القدم في تلاقي الأفكار الإلهية النيرة عبر سلسة من الأنبياء والرسل وأئمة الهدى حيث أصبحت ملتقى للحضارات المتشكلة من الشرائع السماوية
ولأن الإسلام جاء للعب دور التوفيقات وترتيب الأفكار و الحضارات وصهرها في بوتقة واحدة تكون صالحة لاستنباط الأفكار الراقية والمفيدة للإنسان وتكون القاعدة العامة لقيادة البشرية إلى بر الأمان بعد طول القلائل المقلقة من هيجان البركان الثائر في هذه النفوس وتلاطم الأهواء من هذا الكائن البشري( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا )

فدور الأمة المركزي هذا يتطلب منها القيام بواجبها تجاه القدس لمركزيتها كما ذكرت من الناحية المعنوية والدينية والحضارية

أما من النواحي الأخلاقية والقانونية فإن القدس أمانة على عنق الأمة الإسلامية لأنها هي من تسلمت عبر ممثلها الخليفة عمر بن الخطاب مفاتيحها من القساوسة والرهبان مع التعهد بحمياتها من المفسدين من اليهود
وعليه فإن وجوب استرداد هذه الأمانة يعتبر وجوبا عينيا على الأمة الإسلامية بجميع شعوبها ودولها

ورحم الله الإمام الخميني العظيم رضوان الله عليه الذي أطلق نداء يا قدس في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك ليكون دافعا قويا ومحركا لوجدان الأمة وتذكيرها بهذا الوجوب الشرعي والديني والاخلاقي والقانوني

فضيلة الشيخ محمد نيانغ الأمين العام لمجلس علماء أهل البيت (ع) في السنغال