18ذو الحجة السنة العاشرة من الهجرة #ذكرى غدير خم

شاءت الحكمة الإلهية أن تكون مكة منطلق آخر رسالته السماوية ، حاملا أعباءها يتيم عبد المطلب ، ربيب أبي طالب ، زوج خديجة محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي ، ساعيا إلى تأسيس دولة ذات رسالة خالدة .

وطبيعة مكة الجغرافية، وحالتها الاقتصادية ، وظروفها الاجتماعية، ساعدت محمدا الرسول في تثبيت رسالته؛ حيث لا توجد سلطة مركزية.

فحالتها الاقتصادية الاستهلاكية ” غير ذي زرع ” جعلتها بعيدة عن أنظار الطامعين المحتلين، وتدخلات القوى الخارجية .
ونظامها الاجتماعي القبلي أعطى محمدا الهاشمي حصانة دبلوماسية رصينة ؛ إذ لبني هاشم حق “الفيتو” في اجتماعات دار الندوة!، والاعتداء عليه اعتداء عليهم، ويحسب لذالك ألف حساب .

تلكم الظروف استثمرها محمد في إدارة صراعه الداخلي ، ومكنته من وضع لبنة دعوته الفتية، فكون نخبة من جميع الفئات والطبقات ،أمثال :
آل ياسر
وأبي ذر الغفاري
وبلال الحبشي
وعثمان بن عفان الأموي
وأبي بكر التيمي
وعثمان بن مظعون الجمحي
والأرقم بن أبي الأرقم المخزومي
وفاطمة بنت الخطاب العدوية .
وجعفر بن أبي طالب الهاشمي .
وزوجه خديجة بنت خويلد الأسدية.
وربيبه علي بن أبي طالب.

استطاع بصبرهم وصمودهم وتضحياتهم من إصدار ثورته إلى الخارج بدءا من الحبشة فالطائف وصولا إلى يثرب، حيث وقع اتفاقات وتحالفات مع المواطنين والقوى المجاورة ، وأسس دولة ذات حكم مركزي …

وبعد صولات وجولات ومعارك دامية مع القوى المعادية والمناوئة كتبت له الانتصار في الكثير منها ، تمكن من تشييد أركان دولته فأصبح في مأمن من الغزو الخارجي .

بيد أن الإصلاحات الداخلية استعصت عليه نوعا ما ، نظرا لطبيعة المجتمع القبلي ، وعقلية الأعراب البدوية الرافضة للخنوع والخضوع .

وكان هناك تطلاعات واستشرافات وتكهنات واستطلاعات لمن الأمر بعده؟

طبعا السؤال( لمن الأمر بعده؟ ) سؤال وجيه إذ بدونه هو الذهاب إلى المجهول، وله مبرراته خصوصا في ظل المجتمع القبلي ..
والإجابة عليها لا ينبغي لأي زعيم الغفلة عنها ، فضلا عن آخر زعيم سماوي !
فكيف تطرق لها نبي الإسلام ؟ وهل نجح في ذالك؟ ولماذا؟؟؟

للمقال تتمة بإذن الله
الطالب عمر مكي جالو